المنجي بوسنينة

663

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

سنة 328 ه وكان ابن مقلة قد قلده المظالم بالأهواز والاشراف على العيّار بها . إن قدرات التنوخي قد نبهت إليه أبا عبد الله البريدي ، شيخ البريديين ، فألحقه بخدمته ، وخوّله الكتابة والنيابة عنه في الأمور المهمة الدقيقة ، حتى عدّ في جملة البريديين على ما ذكر المسعودي [ مروج الذهب ، 4 / 229 ] . ففي سنة 324 ه كان رسول البريدي إلى القائد ياقوت ، حيث أبرم صلحا ، وزوّج ابنة البريدي من ابن ياقوت [ تجارب الأمم ، 1 / 345 ] . وفي سنة 325 ه كان رسول البريدي إلى الأمير محمد بن رائق ، فحمل اليه من واسط رسالة ولقيه بدير العاقول [ نشوار المحاضرة ، 4 / 75 ] . وفي سنة 326 ه ، كان رسول البريدي إلى أمير الامراء بحكم ، حيث عقد بينهما مصالحة عززت بزواج بحكم من ابنة البريدي . وفي عام 327 ه ولد له بالبصرة ابنه المحسن ، الذي سار على سنّة أبيه في التحصيل والتصنيف ، فكان من مصنفاته : نشوار المحاضرة ، والفرج بعد الشدة وسواهما . وحين توفي أبو عبد الله البريدي سنة 332 ه استقرّ التنوخي بالبصرة ، وتوثقت صلته بالمهلبي ، الذي أصبح فيما بعد وزيرا لمعز الدولة أحمد بن بويه . كان الوزير المهلبي شديد الميل للتنوخي ، شديد التعصب له ، يعده ريحانة الندماء ، ونارنج الظرفاء ، لطيب عشرته ، وكرم أخلاقه ، وسيرورة أشعاره . وكان في جملة القضاة الذين ينادمون الوزير المهلبي ويجتمعون عنده في الأسبوع ليلتين ، على اطّراح الحشمة ، والتبسط في القصف وهم ابن قريعة ، والمزاح ، وابن معروف ، والايذجي . وقد حفظ الثعالبي وصفا لبعض مجالسهم وما قاله الرفّاء فيهم [ يتيمة الدهر ، 2 / 336 - 337 ] . وصلة التنوخي بالمهلبي قديمة ، بدأت قبل أن يشتهر بوقت طويل . قال صاحب النشوار وجدت كتابا من أبي محمد المهلبي إلى أبي ، قبل تقلده الوزارة بسنتين ، أوله : كتابي أطال الله بقاء سيدنا القاضي ، عن سلامة لا زالت له إلفا ، وعليه وقفا . ثم أورد نتفة ومقطعة مدح بهما التنوخي [ نشوار المحاضرة ، 2 / 203 ] . وتطورت الصلة بين الرجلين على مرّ السنين وازدادت توثقا ، وعلى الرغم من أن مجلس المهلبي كان غاصّا بأفاضل العلماء وكبار الأدباء كالحاتمي ، وابن المنجم ، وأبي الفرج الأصبهاني ، وابن حجاج ، وابن سكرة ، والخالديين ، والصابي ، والقاضي الخلادي ، والسيرافي ، والرماني ، والصاحب بن عباد ، إلا أنه كان شديد الميل للتنوخي ، يعدّه كما ذكرنا - ريحانة الندماء ونارنج الظرفاء . وكان التنوخي حريصا كل الحرص على حضور مجالس صاحبه المهلبي ، وحين عاقه المطر الشديد ذات يوم كتب إليه قصيدة تنضح بالشوق والاعتذار ، فرّد عليه الوزير بالأبيات التالية : أتت رقعة القاضي الجليل فكشّفت * وساوس محزون الفؤاد ملهّف فأهدت نظاما من قريض كأنّه * نظام لآل أو كوشي مفوّف تكامل فيه الظرف والشكل مثلما * تكامل في مهديه كلّ التظرّف